مجد الدين ابن الأثير

15

النهاية في غريب الحديث والأثر

فجعل المشركون يؤبسون به العباس ) أي يعير به . وقيل يخوفونه . وقيل يرغمونه . وقيل يغضبونه ويحملونه على إغلاظ القول له . يقال : أبسته أبسا وأبسته تأبيسا . ( أبض ) ( س ) فيه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائما لعلة بمأبضيه ) المأبض : باطن الركبة ها هنا ، وهو من الإباض . الحبل الذي يشد به رسغ البعير إلى عضده . والمأبض مفعل منه : أي موضع الإباض . والعرب تقول : إن البول قائما يشفي من تلك العلة . وسيجئ في حرف الميم . ( أبط ) * فيه ( أما والله إن أحدكم ليخرج بمسألته من عندي يتأبطها ) أي يجعلها تحت إبطه . ( ه‍ ) ومنه حديث أبي هريرة ( كانت رديته التأبط ) وهو إن يدخل الثوب تحت يده اليمنى فيلقيه على منكبه الأيسر . ( ه‍ ) ومنه حديث عمرو بن العاص ( أنه قال لعمر : إني والله ما تأبطتني الإماء ) أي لم يحضنني ويتولين تربيتي . ( أبق ) * فيه ( أن عبدا لابن عمر أبق فلحق بالروم ) أبق العبد يأبق ويأبق إباقا إذا هرب ، وتأبق إذا استتر . وقيل احتبس . ومنه حديث شريح ( كان يرد العبد من الإباق البات ) اي القاطع الذي لا شبهة فيه . وقد تكرر ذكر الإباق في الحديث . ( أبل ) ( س ) فيه ( لا تبع الثمرة حتى تأمن عليها الأبلة ) الأبلة بوزن العهدة ( 1 ) : العاهة والآفة . وفي حديث يحي بن يعمر ( كل ما أديت زكاته فقد ذهبت أبلته ) ويروى ( وبلته ) الأبلة - بفتح الهمزة والباء - الثقل والطلبة . وقيل هو من الوبال ، فإن كان من الأول فقد قلبت همزته في الرواية الثانية واوا ، وإن كان من الثاني فقد واوه في الرواية الأولى همزة . ( س ) وفيه ( الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة ) يعني أن المرضي المنتجب من الناس في عزة وجوده كالنجيب من الإبل القوي على الأحمال والأسفار الذي لا يوجد في كثير من الإبل . قال الأزهري : الذي عندي فيه أن الله ذم الدنيا وحذر العباد سوء مغبتها ، وضرب لهم فيها الأمثال ليعتبروا ويحذروا ، كقوله تعالى ( إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه ) الآية . وما أشبهها من الآي . وكان النبي صلى الله عليه وسلم

--> ( 1 ) جاء في اللسان : رأيت نسخة من نسخ النهاية ، وفيها حاشية ، قال : " قول أبي موسى : الأبلة - بوزن العهدة - : وهم " ، وصوابه " الأبلة - بفتح الهمزة والباء - كما جاء في أحاديث أخر " .